مجمع البحوث الاسلامية
581
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وقيل : سمّي محلّلا بقصده إلى التّحليل ، كما يسمّى مشتريا ، إذا قصد الشّراء . وفي حديث مسروق : « في الرّجل تكون تحته الأمة فيطلّقها طلقتين ، ثمّ يشتريها ، قال : لا تحلّ له إلّا من حيث حرمت عليه » أي أنّها لا تحلّ له وإن اشتراها حتّى تنكح زوجا غيره . يعني أنّها كما حرمت عليه بالتّطليقتين فلا تحلّ له حتّى يطلّقها الزّوج الثّاني تطليقتين فتحلّ له بهما ، كما حرمت عليه بهما . وفيه : « أن تزاني حليلة جارك » حليلة الرّجل : امرأته ، والرّجل حليلها ، لأنّها تحلّ معه ويحلّ معها . وقيل : لأنّ كلّ واحد منهما يحلّ للآخر . وفي حديثه [ عيسى ] أيضا : « فلا يحلّ لكافر يجد ريح نفسه إلّا مات » أي هو حقّ واجب واقع ، لقوله تعالى : وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ الأنبياء : 95 ، أي حقّ واجب عليها . ومنه الحديث : « حلّت له شفاعتي » وقيل : هي بمعنى غشيته ونزلت به . فأمّا قوله : « لا يحلّ الممرض على المصحّ » فبضمّ الحاء ، من الحلول : النّزول ، وكذلك فليحلل بضمّ اللّام . وفي حديث الهدي : « لا ينحر حتّى يبلغ محلّه » أي الموضع والوقت الّذي يحلّ فيهما نحره ، وهو يوم النّحر بمنى ، وهو بكسر الحاء يقع على الموضع والزّمان . ومنه حديث عائشة : « قال لها : هل عندكم شيء ؟ قالت : لا ، إلّا شيء بعثت به إلينا نسيبة من الشّاة الّتي بعثت إليها من الصّدقة ، فقال : هات فقد بلغت محلّها » أي وصلت إلى الموضع الّذي تحلّ فيه ، وقضي الواجب فيها من التّصدّق بها ، فصارت ملكا لمن تصدّق بها عليه ، يصحّ له التّصرّف فيها ، ويصحّ قبول ما أهدى منها وأكله . وإنّما قال ذلك ، لأنّه كان يحرم عليه أكل الصّدقة . وفيه : « خير الكفن الحلّة » . الحلّة : واحدة الحلل ، وهي برود اليمن ، ولا تسمّى حلّة إلّا أن تكون ثوبين من جنس واحد . ومنه حديث أبي اليسر : « لو أنّك أخذت بردة غلامك وأعطيته معافريّك ، أو أخذت معافريّه وأعطيته بردتك فكانت عليك حلّة وعليه حلّة » . ومنه الحديث : « أنّه رأى رجلا عليه حلّة قد ائتزر بأحدهما وارتدى بالأخرى » أي ثوبين . ومنه حديث ابن عبّاس : « أحمد إليكم غسل الإحليل » أي غسل الذّكر . وفي حديث ابن عبّاس : « إنّ حل لتوطئ النّاس وتؤذي وتشغل عن ذكر اللّه تعالى » حل : زجر للنّاقة إذا حثثتها على السّير ، أي إنّ زجرك إيّاها عند الإفاضة عن عرفات يؤدّي إلى ذلك من الإيذاء والشّغل عن ذكر اللّه تعالى ، فسر على هينتك . ( 1 : 428 - 433 ) أبو حيّان : الحلال : مقابل الحرام ، ومقابل المحرم . يقال : شيء حلال ، أي سائغ الانتفاع به ، وشيء حرام : ممنوع منه ، ورجل حلال ، أي ليس بمحرم . قيل : وسمّي حلالا لانحلال عقد المنع منه . والفعل منه : حلّ يحلّ بكسر الحاء في المضارع ، على قياس الفعل المضاعف اللّازم .